الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى

مقدمة 20

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

الأفلاك في وقائع تليماك " ( 1868 ) . كما أن له إسهامات بارزة في مجال الكتابة التاريخية يعكسها كتابه " أنوار توفيق الجليل في توثيق مصر وبنى إسماعيل " ( 1868 ) ، كما يعكسها كتابه " مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية " وإن لم يكن من نمط الكتابة التاريخية الخالصة . وقد كتب الطهطاوي السيرة النبوية وقدمها تحت عنوان " نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز " ، وهي تمثل أوّل نموذج للكتابة الحديثة لمتن السيرة النبوية . وتحمل تلك العنونة أكثر من دلالة ؛ فالطهطاوى قد ربط " نهاية الإيجاز " بكتاب " أنوار توفيق الجليل " وهذا ما يسوغ النظر إلى " نهاية الإيجاز " بوصفه جزءا من كتابات الطهطاوي التاريخية ، ويدعم ذلك تقسيم الطهطاوي كتابه إلى أبواب وفصول تحمل عناوينها دلالات مرتبطة بتتبعه حياة الرسول ( ص ) وبعض هذه العناوين - مثل " الأسباب الباعثة على الهجرة " - يبدو أكثر اتصالا بعمل المؤرخ منه بعمل الأديب . وفي مقابل الدلالات السابقة هناك دلالات مضادة تشير إلى إمكانية قراءة " نهاية الإيجاز " بوصفه كتابا مستقلا عن " أنوار توفيق الجليل " ، من ناحية ، وبوصفه كتابة تقع في المنطقة الواصلة بين الأدب والتاريخ من ناحية أخرى . فالطهطاوى أعطى كتابته عن السيرة اسما مستقلا عن كتابه التاريخي ، كما أن كتابة الطهطاوي للسيرة ذات وشائج قوية في ارتباطها بأنماط كتابات السابقين عليه للسيرة النبوية ، بقدر ما هي مختلفة عن كتابات اللاحقين له مباشرة أو الأجيال التالية له ؛ فكتاب محمد الخضري " نور اليقين في سيرة خير المرسلين " ( 1895 ) بمثابة سيرة تاريخية بالغة الاختصار ، بينما كتاب محمد حسين هيكل " حياة محمد " ( 1935 ) يمثل ، فيما نرى ، أول دراسة تاريخية يقدمها كاتب أو مؤرخ مصرى حديث يفيد من مناهج البحث التاريخي الغربى ، ويتجادل مع كتابات بعض المستشرقين حول سيرة النبي " ص " . ويعد " نهاية الإيجاز " وكتاب " المرشد الأمين للبنات والبنين " اخر كتابات الطهطاوي ، وقد نشرت فصول " نهاية الإيجاز " في ثلاثة وأربعين عددا من أعداد مجلة " روضة المدارس " في سنواتها الثالثة والرابعة والخامسة . ويتكون النص المنشور